الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
184
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
معانيها الملازمة والمصاحبة ( 1 ) ، فيكون المعنى : الكل مقترنون بمعية أعمالهم سواء الصالحون أم المسيئون . لذا يضيف مباشرة : إلا أصحاب اليمين . إنهم حطموا أغلال وسلاسل الحبس بشعاع الإيمان والعمل الصالح ويدخلون الجنة بدون حساب . ( 2 ) وهناك أقوال كثيرة حول المقصود من أصحاب اليمين : فقيل هم الذين يحملون كتبهم بيمينهم ، وقيل هم المؤمنون الذين لم يرتكبوا ذنبا أبدا ، وقيل هم الملائكة ، وقيل غير ذلك والمعنى الأول يطابق ظاهر الآيات القرآنية المختلفة ، وما له شواهد قرآنية ، فهم ذوو إيمان وعمل صالح ، وإذا كانت لهم ذنوب صغيرة فإنها تمحى بالحسنات وذلك بحكم إن الحسنات يذهبن السيئات ( 3 ) . فحينئذ تغطي حسناتهم سيئاتهم أو يدخلون الجنة بلا حساب ، وإذا وقفوا للحساب فسيخفف عليهم ذلك ويسهل ، كما جاء في سورة الانشقاق آية ( 7 ) : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا . ونقل المفسر المشهور " القرطبي " وهو من أهل السنة تفسير هذه الآية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) فقال : " نحن وشيعتنا أصحاب اليمين وكل من أبغضنا أهل البيت فهم مرتهنون " . ( 4 ) وأورد هذا الحديث مفسرون آخرون منهم صاحب مجمع البيان ونور
--> 1 - لسان العرب مادة : رهن . 2 - قال الشيخ الطوسي في التبيان أن الاستثناء هنا هو منقطع وقال آخرون كصاحب ( روح البيان ) أنه متصل ، وهذا الاختلاف يرتبط كما ذكرنا بالتفسيرات المختلفة لمعنى الرهينة ، وما يطابق ما اخترناه من التفسير هو أن الاستثناء هنا منقطع وعلى التفسير الثاني يكون متصلا . 3 - سورة هود ، الآية 114 . 4 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6878 .